أحمد صدقي شقيرات

392

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

--> - دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى ليى جانب دول المحور : كانت عملية دخول الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى ، هو بداية النهاية لتلك الدولة ، وكان هناك طرعا داخل المؤسسة العسكرية والرسمية العثمانية حول دخول الحرب أو عدم دخولها ، أو دخولها إلى جانب ألمانيا ودول المحور أو إلى جانب دول الحلفاء ، الا أن الثلاثي الاتحادي فرض ظروف أجبرت الدولة العثمانية إلى دخول الحرب ، وكان الصدر الأعظم سعيد حليم باشا ، لا يثق في أوربا ، الامر الذي أثر على السياسة الخارجية العثمانية ، ولكنه سرعان ما اصطدم بلامر الواقع فاما الانضمام إلى جانب المحور أو إلى الحلفاء ، وخلال صيف عام 1332 ه - 1914 م جرت التعبئة العامة للجيش العثماني ، ومن جانب آخر كانت تدور مفاوضات بين الدولة العثمانية وألمانيا سرا ، أدى بالتالي إلى عقد معاهدة تحالف بينهما في 10 رمضان 1332 ه - 10 آب 1914 م ، وف نفس اليوم تم تعطيل جلسات مجلس المبعوثان إلى اجل غير مسمى ، وفي 18 رمضان 1332 ه - 10 آب 1914 م ، سمحت الدولة العثمانية للطرادين الالمانيين الهاربين من الأسطول الإنجليزي ، وهما الدراعة ( غوبن ) والطراد ( يرسلو ) بالمرور بالمضايق المائية الدردينل والبوسفور ، ثم قامت البحرية العثمانية ببث الالغام في مضيق الدردنيل والبوسفور ، جاءت قضية الباخريتن العثمانيتين في دور الصناعة الإنجليزي ، وكانت الدولة العثمانية قد قامت بدفع الثمن مقدما ، وعند تشوب الحرب قامت بريطاينا بضمها إلى اسطولها الحربي ، وفي 7 شوال 1332 ه 9 أيلول 1914 م ، قامت الدولة العثمانية بالغاء الامتيازات الأجنبية والتي منحها الباب العالي لرعايا بعض الدول الأوروبية في الدولة العثمانية ، كان اشهر الامتيازات الفرنسية ، وعلى يجري التنفيذ 11 ذي القعدة 1332 ه - 1 تشرين الأول 1914 م ، وأراد الألمان حمل الدولة العثمانية على دخول الحرب مهما كانت السبل ، وبعد اخذ ورد بين أعضاء الحكومة العثمانية ومجادلات طويلة ، كانت أثناءها الدولة العثمانية في ضائقة مالية شديدة ، فاضطرت إلى الطلب من ألمانيا مبلغ خمسة ملايين ليرة ، واشترطه الألمان دخول الدولة العثمانية إلى جانبهم ، وقبل الباب العلي ، ووصلت السبائك الذهبية المطوبة فعلا ، واجتمع مجلس الحرب العثماني في 24 ذي القعدة 1332 ه - 25 تشرين الأول 1914 م ، ونظر في اقتراح قدمه اثور باشا الذي طالب بدخول الحرب إلى جانب الألمان ، انقسم المجلس بين مؤيد ومعارض ، واتسع الخلاف ، ولكن في نهاية ، وضعت القوات البحرية العثمانية تحت تصرف نظارة البحرية وكان ناظر البحرية أمير اللواء جمال باشا وتحت تصرف قائد القوات المسلحة العثمانية ( اثور باشا ) الذي كان يتولى هذا المنصب بالوكالة ، وفي اليوم نفسه ، ارسل أنور باعتباره وكيل القائد العام أوامر سرية وسريعة إلى كافة قطاعات الأسطول العثماني بتنفيذ الامبرال سوشون دون قيد أو شرط ، وقوى النفوذ الألماني في الجيش والبحرية العثمانية ، وفي 28 ذي القعدة 1332 ه - 29 تشرين الأول 1914 م ، ابحر الأسطول العثماني إلى البحر الأسود ، وضرب الموانئ الروسية ، ولكن كتمت اخبارها عن الرأي العام لمدة يومين حتى أن السلطان والصدر الأعظم وبقية النظار وكبار المسؤولين في الدولة العثمانية لم يكونوا على علم بها إلى أن نشرتها شركة البرقيات العثمانية . وفي روسيا في اليوم نفسه ، تلقى الاميرال الروسي برقية من أوديسا ( ميناء يقع في اوكرينا على الساحل الشمالي - الغربي من البحر الأسود ) تفيد ان قطعتين من الأسطول العثماني دخلت في الساعات الثالثة تماما إلى مرفأ المدينة واغرقتنا الطراد الروسي ( دويتر ) الذي كان على غير استعداد ، فقابلهما الطراد ( كوموينتر ) واطلق مدفعيته الامر الذي أدى إلى انسجامها ، واصدر الاميرال الروسي قورا تعاليمه اللازمة ثم شوهدت الدراعة ( غوبن ) الألمانية في الساعة السابعة من ذلك اليوم تتقدم نحو سيباستييول وأطلقت قتابلها لمدة 20 دقيقة على المدينة وانسحبت ، وأغرقت في الطريق انسحابها باخرة النقليات ( باروت ) وفي الوقت نفسه كانت تدور معركة بحرية بين ( برسلو ) الألماني والدراعة الروسية ( توفورسك ) ، واثر هذه المعركة أبلغ الروس حلفاؤهم بان الأسطول العثماني في البحر الأسود كان هو المعتدي منها ، بلغ العثمانيون الدول ان الأسطول الروسي هو الذي بدأ العدوان ، وان الدولة العثمانية مستعدة لتلاقي الحاثة بالطرق الدبلوماسية وطلبت بريطانيا من سفيرها في استانبول السير لويس ماليت ان يطالب الدولة العثمانية بالتنصل من تبعة العدوان على روسيا ، واجتمع سفراء الدولة المتحالفة الثلاثة ، في استانبول ، الإنجليزي السير ماليت ، والفرنسي السير لويس مادربك بومبارد ، والروسي الكونت غريس ، واتفقوا على توجيه انذارا للدولة العثمانية بعد ان استأذنوا حكوماتهم ، ويقضي الانذار المقدم بطرد وعزل البعثتيين العسكريتين الالمانيتين في استانبول ( البعثة الألمانية للجيش ) و ( البعثة الألمانية البحرية ) ، وطرد بحارة الطراد غوين والدراعة برسلو ، وان يمهلوا حكومة الباب العلي مدة ( 12 ) ساعة للرد على ذلك الانذار ، والا سوف يغادرون استانبول لتبدأ بعدها الحرب ، وبالفعل رفضت الدولة العثمانية الانذار المقدم من سفراء دول الحلفاء ، وغادر السفراء الثلاثة الآستانة ، يوم 13 ذي الحجة 1332 ه - 2 تشرين الثاني 1914 م ، رغم محاولات الصدر الأعظم محمد سعيد حليم باشا لاقتاعهم بعدم المغادرة ، وقطعت العلاقات بين الدولة لعثمانية والحلفاء ، وفي 14 ذي الحجة 1332 ه - 3